محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

596

تفسير التابعين

وهو من أتباع التابعين إخباري متمكن ، ولذا نجد جل ما جاء عنه في تفسيره إنما هي قصص ، وأحداث ، وسير ، وقريبا من ذلك كان حال محمد بن كعب القرظي « 1 » . هذه كانت حالة أهل المدينة في الرواية ، والسنن ، وبالتالي قلل هذا من تعرضهم لمباحث التفسير ، والاشتغال به ، فهذا ابن عمر - رضي اللّه عنه - مفتي المدينة ، والذي كان المدنيون يفضلونه على ابن عباس « 2 » ، يقول عنه ابن جبير - الذي تلقى عنه ، وتلقى عن ابن عباس كليهما - : كان حسن السرد للرواية عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، ولم يبلغ في الفقه والتفسير شأو ابن عباس « 3 » . ويبين الشعبي مكانة ابن عمر - رضي اللّه عنهما - في الحديث فيقول : كان ابن عمر جيد الحديث ، ولم يكن جيد الفقه « 4 » . وثمة علم آخر شغل أهل المدينة عن التضلع في علوم التفسير ، ألا وهو الاهتمام بالفقه الأثري لا الفقه القائم على الرأي والقياس ، ولذلك اشتد نكير علمائهم على من تكلم في المسائل قبل وقوعها . فكان ابن عمر - رضي اللّه عنهما - ينكر على العراقيين كثرة سؤالهم بقوله : تأتوننا بالمعضلات « 5 » . ولما سأل أحد العراقيين أبي بن كعب - رضي اللّه عنه - قال له : ممن أنت ؟ قال : من العراق ، قال : أكثر شيء سؤالا ، وغضب « 6 » .

--> ( 1 ) تاريخ التراث ( 1 / 76 ) . ( 2 ) الإرشاد ( 1 / 184 ) ، والسير ( 8 / 12 ) . ( 3 ) الإرشاد ( 1 / 184 ) ، والمستدرك ( 3 / 535 ) ، والحلية ( 1 / 316 ) . ( 4 ) طبقات ابن سعد 2 / 373 . ( 5 ) المعرفة ( 2 / 640 ) . ( 6 ) المستدرك ( 2 / 226 ) .